علي بن أبي الفتح الإربلي
412
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
حتّى أذن اللَّه بتفرقة ذلك الجمع وشتاته ، واقتسم المسلمون ما أفاءه اللَّه عليهم من غنائم ذلك الجيش اللُهام « 1 » ، وإصلاحه أمر العبّاس حين فهم عن رسول اللَّه فحوى الكلام ، وردّه بلطف توسّله إلى الرضا بقسم النبىّ عليه أفضل الصلاة والسلام ، فصحّ له باتّباع رأيه الثبات على الإسلام . ثمّ كلام ذلك الشقىّ الّذي اعترض على قسمة النبىّ ونطق الشيطان على لسانه ، فسام نفسه في المرعى الوبيل الوبىّ ، وحكم الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أنّه من جَرَز سيف الوصىّ ، ونبّه بذلك على فضله ، وأنّه على الصراط السوي ، وأنّه على الحقّ والحقّ معه ، إخباراً من اللَّه العلِىّ . وسار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى الطائف فحاصرها ، وأنفذ أمير المؤمنين في خيل وأمره أن يطأ ما وجد ، ويكسر كلّ صنم وجده ، فسار ولقيته خيل من خثعم في جمع كثير ، وبرز إليه رجل منهم اسمه شهاب في وقت الصبح ، [ فقال : هل من مبارز . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن له » ؟ فلم يقم أحد ، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فوثب أبو العبّاس بن الربيع زوج بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : نكفاه أيّها الأمير . فقال : « لا ، ولكن إن قُتلتُ فأنت على النّاس » . ف برز إليه أمير المؤمنين عليه السلام ] فقال عليه السلام : إنّ على كلّ رئيس حقّاً * أن يُروِي الصعدة أو تندقّا وضربه فقتله وهزم جمعه ، وكسر الأصنام ، وعاد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو على الطائف ، فخلا به وناجاه طويلًا . قال جابر : فقال عمر بن الخطاب : أتناجيه وتخلو به دوننا ؟ ! فقال : « يا عمر ، ما أنا انتجيته ، ولكنّ اللَّه انتجاه » . وخرج من حصن الطائف نافع بن غيلان في خيل من ثقيف ، فلقيه
--> ( 1 ) اللُهام : الجيش الكثير كأنّه يلهم كلّ شيء . ( الصحاح ) .